عبد الملك الثعالبي النيسابوري

14

اللطائف والظرائف

ولكنها قط ما جمشت * من الملهيات بمثل النبيذ وقلت في كتاب المبهج « 1 » : الدنيا معشوقة ريقها الراح . باب ذم الدنيا قال بعض الحكماء : الدنيا غدارة غرارة إن بقيت لها لم تبق لك . وقال آخر : واجد الدنيا سكران ، وفاقدها حيران . وقال آخر : أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت ، ومن حسراتها إذا أدبرت . وقال آخر : إن الدنيا ليست تعطيك لتسرك ، ولكن لتغمك وتغرك . وقال آخر : الدنيا أشبه شيء بظل الغمام وحلم النيام . وقال الحسن « 2 » : حلالها حساب ، وحرامها عقاب . وقال يحيى بن معاذ « 3 » : الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا في عسكر الموتى نادما خاسرا ، وقال أيضا : الدنيا جارية زانية ولو كانت عفيفة لم يقربها أحد .

--> ( 1 ) طبع في مصر سنة 1322 ه . ( 2 ) هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيدة تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، توفي سنة 110 ه . الاعتدال 1 / 254 . ( 3 ) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، واعظ زاهد . توفي بنيسابور سنة 258 ه .